تعريف القرآن

  1. القرآنُ الكريم كلامُ الله المنزَّلُ على نبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، المنقولُ إلينا نقلًا متواترًا على الأحرف السبعةِ، المكتوب بين دفَّتي المصحف، المحفوظُ بين السطورِ، المتعبَّدُ بتلاوتهِ، المعجزُ في ألفاظهِ و معانيهِ، المتحدَّى بأقصرِ سورةٍ منه.
    والقرآنُ جميعهُ بسورهِ وآياتهِ وكلماتهِ كلامُ الله تعالى حقيقة، وليس كلامَ أحدٍ من الإنس أو الجنّ أو الملائكة، أسْمَعَهُ اللهُ للمَلَكِ جبريلَ عليه السلام، فنزَلَ بهِ مُبَلِّغًا إيَّاه كما سمِعَهُ لرسول الله محمدٍ صلى الله عليه وسلم.
    قال تعالى: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [النحل: 102]، وقال: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) [الشعراء: 192-194].
    وقد اختُصَّت الأمَّةُ الإسلاميةُ بحفظهِ في صدورها عن ظهر قلب، وهو أمرٌ لم يتوافر للكتب السابقة عليه.
    كما تحدَّى الله الإنس والجنّ أن يأتوا بمثله أو ببعضه فعجزوا عن ذلك، مع توافر دواعي أعدائه على معارضة القرآن، وعلوِّ رتبتهم في الفصاحة والبلاغة.
    فالقرآن ليس كشعرِ العربِ ولا نثرهم ولا أفانينهم من الكلام، مع أن حروفَهُ من حروفِ كلامهم، ومفرداتهِ من مفرداتهم، فلم يجدوا له في ألسنتهم مع الفصاحة، ولا في عقولهم من الرَّجَاحةِ ما يُمَكِّنُهُم به أن يأتوا بمثل أقصرِ سورةٍ منه، فقد أبَتْ قوانينُ الشِّعرِ وأساليبُ النثرِ ولوائحُ الأنظمةِ أن يُقَايَسَ بها ويجري عليها؛ ذلك أن القرآن كلامُ الله وصِفةٌ من صفاتهِ، فكما لا مِثْلَ له في ذاتهِ وصفاتهِ كسمعهِ وبصرهِ، كذلك لا مِثْلَ له في كلامهِ.