القراءات العشر

  1. نزل القرآن الكريم في بيئةٍ معروفةٍ بكثرة قبائلها ولهجاتها، وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أقرأني جبريل على حرف، فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف)، وفي حديث مسلم: (إن الله يأمرك أن تُقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأي حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا).
    وقد كان من رحمة الله بهذه الأمة نزول القرآن الكريم على هذه الأحرف السبعة؛ رفعا للحرج وتيسيرًا لقراءته وحفظه، وقد كانت هذه التوسعة في حدود ما نزل به جبريل عليه السلام، وما سمعه الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم، وكان صلى الله عليه وسلم يُعَقِّب على قراءة الصحابي بقوله: ( هكذا أنزلت)، وعلى قراءة الصحابي الثاني الذي يقرأ بوجهٍ آخر: (هكذا انزلت).
    تَفَرَّقَ الصحابة في الأقاليم التي دخلها الإسلام، وكثُر الآخذون عنهم مع تعدُّد الوجوه واللغات التي يحويها نزولُ القرآن الكريم على سبعة أحرف، فكان كلٌ منهم يقرأ ويُقرئ بما عُلِّم.
    ومضت المائة الأولى من الهجرة والناس يقرؤون بما في المصاحف، على ما أقرأهم الصحابة والتابعون وتابعوهم؛ ولكثرة الرواة عن الأئمة من القراء بعد ذلك في القرنين الثاني والثالث الهجريين، نظر الناس إلى إمامٍ مشهورٍ بالثقة والأمانة في النقل، وحسن الدين، وكمال العلم، وأجمع عليه أهل بلده، ولم تخرج قراءته عن خط مصحفهم المنسوب إليهم، فاختاروا من كل مصر – وَجَّه إليه عثمان رضي الله عنه مصحفًا- إمامًا هذه صفته.
    فلما كانت المائة الثالثة من الهجرة تصدَّى بعض الأئمة لضبط ما رواه من القراءات، فكان أوَّل إمامٍ معتبرٍ جمع القراءات في كتاب أبو عبيد القاسم بن سلَّام الهروي (ت: 224 هـ)، وجعلهم خمسةً وعشرينَ قارئًا مع القراء السبعة المعروفين، واحتوى كتابه – أيضا – على تعليل وجوه القراءات كما ذكر أبو عمرو الداني. ثم ألَّفَ ابن مجاهد: أبو بكر أحمد بن موسى البغدادي (ت: 324 هـ) كتابه الموسوم بـ ((السبعة))، وهو أول مِمَن اقتصر على القراء السبعة المعروفين، وهم:
    – نافع بن عبدالرحمن الليثي المدني (ت: 169هـ).
    – عبد الله بن كثير الدَّاري المكي (ت: 120هـ).
    – زَبَّان بن العلاء، أبو عمرو المازني البصري (ت: 154هـ).
    – عبد الله بن عامر اليحصبي الشامي (ت: 118هـ).
    – عاصم بن أبي النُّجود الأسدي الكوفي (ت: 128هـ).
    – حمزة بن حبيب الزيَّات الكوفي (ت: 156هـ).
    – علي بن حمزة النحوي المعروف بالكسائي (ت: 189هـ).
    وبهذا يتبين أنَّ الأحرف السبعة المذكورة في الأحاديث السابقة وغيرها ليست هي القراءات السبع المعروفة في زماننا اليوم.